محمد أحمد خلف الله

111

الفن القصصي في القرآن الكريم

شك في أن الثقافة تجعل العقلية مرنة وتهيّأ الإنسان لفهم الكثير مما يعرض عليه وقبوله في إسماح ويسر وأن وجود الأفكار المعارضة أو الجهل بموضوع الدعوات يجعل قبول الإنسان لها شاقا عسيرا . ( ج ) سلطان الآباء والأجداد : وسلطان التقاليد له قيمته في كل أمة من الوجهة الاجتماعية ذلك لأنه المساك الذي يثقل الأمة عن أن تكون ريشة في مهب الرياح وهو من هذه الناحية ذو فائدة كبيرة للأمة مهما يكن حظها من التقدّم والرقي . إلا أنه قد يكون حجر عثرة في سبيل الأمة فيثقلها عن أن تنهض ويجرّها إلى الوراء ويجعلها تلتفت دائما إلى ما ورثته من تراث عن الآباء والأجداد لتقف عنده راضية مطمئنة وهو من هذه الناحية يكون آية من آيات الرجعية ودليلا من أدلة الجمود . ولذا كانت خير الأمم تلك التي تقف بين هذين فيكون لها من التقاليد ما يحفظها من الذبذبة وعندها من القدرة على التخلّص من سلطان هذه التقاليد ما يجعلها مرنة طيّعة تسير حين يكتب لها النهوض أو تستحث عليه بخطى ثابتة . والعوامل التي تهب للأمة هذه المقدرة كثيرة لعل أهمها وجود الأبطال وقد سبق لنا أن تحدّثنا عن آثارهم في هذه الناحية ويعنينا الآن أن نذكر الجانب المقابل الذي يقعد بالأمة عن النهوض ويكتب عليها الجمود ويجعلها غير قادرة على الحركة والسير في مضمار الحياة وهو سلطان التقاليد أو سلطان الآباء والأجداد . يتفاوت هذا السلطان في الأمم بتفاوت الأطوار التي مرّت بها من حيث السلّم الحضاري فهو في الأمم الصناعية والتجارية مثلا أخف وطأة منه في الأمم الزراعية والراعية وهو في هذين وبخاصة الأخيرة ذو سلطان قوي مكين ذلك لأن النظام الذي يقوم في مثل هذه البيئة إنما هو النظام الرعوي والنظام الرعوي بحكم طبيعته يمكن لسلطان التقاليد وهذا هو الواضح من تصوير القرآن وهذا هو الذي أقعد الكثيرين من أبناء الأمة العربية عن الاستجابة فإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل اللّه قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا واللّه أمرنا بها وإذا قال لهم تعالوا إلى أهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنّا بما أرسلتم به كافرون ويكرر القرآن الآيات التي تدل على سلطان هذه التقاليد